كيف أصبحت الإنجليزية هي لغة العلم بدلاً من الألمانية؟

78148986_2638593

عالمان نرويجيان فازا بجائزة نوبل للطب لأبحاث لهما نُشرت بالإنجليزية, ويشرح البروفيسور مايكل جوردين المتخصص في تاريخ العلوم لماذا نشروا أبحاثهما بلغة تشارلز ديكنز ومارك توين بدلاً من لغتهم الأصلية لغة هنريك إبسن أو كنوت همسون؟, وقال إن مصطلحات علمية مشهورة على إنها إنجليزية مثل “أكسيجن” و”هيدروجين” لها جذور في الروسية واليونانية والفرنسية. وليست إنجليزية خالصة كما يعتقد البعض.

والواقع اليوم لو أن عالمًا سيضع مصطلحًا جديدًا, على الأرجح سيكون بالإنجليزية, ولو أنه سيعلن إكتشاف أو بحث جديد فبلا شك سيكون بالإنجليزية, لكن الأمر لم يكن كذلك في الماضي القريب.

يقول جوردين: “لو نظرت في العالم عام 1900, وسألك أحدهم )تخيل ماذا تكون لغة العلم العالمية عام 2000؟), بالتأكيد سوف تضحك لأنه بالتأكيد لن تكون لغة واحدة هي لغة العلم, لكن ستكون الإجابة الصحيحة هي خليط من الفرنسية والألمانية والإنجليزية”.

وفي كتابه بابل العلمية Scientific Babel, يستكشف جوردين تاريخ اللغة والعلم ويقول إن الإنجليزية كانت بعيدة كل البعد عام 1900 من أن تكون اللغة الحاكمة للعلم. اللغة الأقرب لذلك كانت الألمانية. وما حدث في القرن العشرين ليس إلا إرتفاع الإنجليزية بدلاً من الإنهيار التدريجي للألمانية، لكنها كانت الأنجح في التواصل.

وربما تعتقد أن اللاتينية هي لغة العلم الأهم, وكان ذلك صحيحًا لفترة كبيرة جدًّا فقد كانت اللغة المستخدمة بين العلماء في أوروبا الغربية منذ العصور الوسطى وحتى منتصف القرن السابع عشر تقريبًا, ثم بعد ذلك بدأت في الانحسار لكنها بقيت واحدة من اللغات التي تأسس العلم بواسطتها.

أول شخص له كتابات انتشرت على نطاق واسع بلغته الأصلية بحسب جوردين هو جاليليو, فجاليليو كتب بالإيطالية ثم تم ترجمته بعد ذلك إلى اللاتينية ليقرأ أعماله علماء أكثر, ولكن بالنظر إلى القرن العشرين كيف تفوقت الإنجليزية على الألمانية في مملكة العلم؟

الضربة الأولى كانت في الأساس وقتها عندما كان ثلث العلم يُنشر بالإنجليزية, وثلث بالفرنسية, وثلث بالألمانية رغم أن النسبة كانت تتغير في بعض مجالات العلوم, بينما صمدت اللاتينية في بعض الأماكن, وقد كان هذا حتى الحرب العالمية الأولى التي كان لها تأثيران كبيران.

التأثير الأول بعد الحرب العالمية الأولى عندما نظم علماء بلجيكيون وفرنسيون وإنجليز مقاطعة لعلماء ألمانيا والنمسا, وتم حظرهم من المؤتمرات ومن النشر في المجلات العلمية الغرب أوروبية.

ومع الوقت ظهر مجتمعان علميان منفصلان: أحدهما ألماني والذي يعمل في الدول المهزومة في الحرب “القوى الوسطى” المتمثلة في ألمانيا والنمسا, والآخر مزيج بين الإنجليزية والفرنسية الذي يعمل في بقية أوروبا الغربية.

وأضاف جوردين أن تلك اللحظة في التاريخ هي التي بدأت فيها مؤسسات عالمية في حكم العلم, مثل تأسيس الاتحاد الدولي للكيمياء البحتة والتطبيقية, وتلك المؤسسات الجديدة بدأت في العمل بالإنجليزية والفرنسية، وبدأ استبعاد الألمانية بعد أن كانت لغة الكيمياء الأولى.

التأثير الثاني للحرب العالمية الأولى تمثل في الولايات المتحدة الأمريكية, حيث دخلت الحرب عام 1917 وقد كانت هناك هيستريا معاداة ألمانيا تجتاح أمريكا وقتها. في تلك اللحظة كانت هناك حقيقة صعب تذكرها الآن, أنه كان هناك مناطق عديدة في أمريكا تتحدث الألمانية كما ذكر جوردين في كتابه, ففي ولاية أوهايو وويسكونسن ومنيسوتا كان هناك الكثير جدًّا من متحدثي الألمانية, لكن الحرب العالمية الأولى غيرت كل ذلك.

أصبحت الألمانية جريمة في 23 ولاية, فليس من المُصرح لك الحديث بها في العلن, وليس مُصرح لك الحديث بها في الراديو, وليس مُصرح لك أن تُعلمها لطفل أصغر من 10 سنوات, ومع أنه في عام 1923 أوقفت القوانين المعاداة للألمانية, لكنها لسنوات كانت قد تركت أثرًا كبيرًا بما يكفي.

في عام 1915 كان الأمريكيون يعلمون ويتعلمون اللغات الأجنبية بنفس المستوى الذي كان عليه الأوروبيون, لكن بعد صدور تلك القوانين تم تقليل تعليم اللغات الأجنبية بقوة, كان نوع من أنواع الانعزالية, كأن الناس كانوا يعتقدون أنهم لا يحتاجون للاهتمام بمعرفة أي شيء بالألمانية أو الفرنسية.

ذلك كان له أثر كبير على علماء المستقبل الذين تلقوا تعليمهم أثناء عدم اهتمام واضح باللغات الأجنبية, تلك أيضًا كانت اللحظة بحسب جوردين التي بدأ فيها تأسيس القوة العلمية الأمريكية التي هيمنت على المجتمع العلمي العالمي.

الآن عندك مجموعة كبيرة من الناس لا يتحدثون لغات أجنبية, ويرتاحون للحديث باللغة الإنجليزية, ويقرأون بالإنجليزية, ويكتبون بالإنجليزية, لأن بالطبع كل الأفكار المثيرة التي تدور في عقولهم تحدث بالإنجليزية, فكانت النتيجة مجتمعًا أمريكيًّا متمحورًا حول ذاته وحول اللغة الإنجليزية, وكان هكذا المجتمع العلمي ككل بعد الحرب العالمية الثانية, ويمكن بسهولة ملاحظة ذلك في المصطلحات العلمية نفسها التي تم تعريفها من وقتها.

خذ على سبيل المثال كلمة “أكسجين” oxygen, المصطلح صدر في عام 1770 من خلال كيميائيين فرنسيين كانوا يطوروا نظرية جديدة للاحتراق, وخلال تجاربهم احتاجوا إلى مصطلح لفكرة جديدة لعنصر كانوا يختبرونه, فاختاروا مصطلح “أكسجين” مشتق من مصطلحات يونانية, كـ حامض Acid وصانعMaker , لأنهم كانوا يعتقدون أن الأكسجين هو مادة تُشكل الأحماض, وقد كانوا مخطئين بخصوص ذلك, لكن كان المصطلح Acid-maker هو ما اختاروه في النهاية، وقد اشتقوه من اليونانية، وهو ما يُشير إلى أن ثقافة العلماء الفرنسيين وقتها كان تعود إلى الثقافة الكلاسيكية اللاتينية.

 بعدها تبنت الإنجليزية كلمة “أكسجين” كما هي من الفرنسية, لكن الألمان لم يفعلوا ذلك, وصنعوا نسختهم الخاصة من المصطلح بترجمة أجزاء الكلمة إلى “Sauerstoff”.

لذا يمكنك أن ترى كيف أنه في لحظات معينة, كلمات معينة يتم تشكيلها, وكان الميل العام للألمان أن يترجموا المصطلحات الإنجليزية والفرنسية للألمانية. لم يعد الأمر كذلك الآن, الآن مصطلحات كـ أونلاين, ترانزيستور, مايكروشيب, تؤخذ كما هي بالإنجليزية, وفي النهاية يمكنك أن ترى موضات مختلفة في كيفية إحساس الناس بقدرة لغتهم على توليد معانٍ جديدة, في مقابل استيراد مصطلحات كاملة من لغات أخرى.

نشرت أولاً في ساسة بوست

“هل الإله موجود؟” أيمكننا أن نقرر ذلك منطقيًّا؟ 1/2

تمثال الإنسان المفكر
تمثال الإنسان المفكر

 

“المنطق, مثل الخمر, تفقد مفعولها عندما يتم تناولها بكميات كبيرة”. لورد ديونساني (إدوارد بلانكت)

الفلاسفة ورجال الدين والملحدون وآخرون حاولوا أن يثبتوا وجود أو عدم وجود إله لآلاف السنين. هذه المقالة تحاول استخدام أسس علم المنطق لهذا الغرض, متمركزة على سؤالين “هل يمكن تعريف ‘الإله’ بنظرية متماسكة منطقيًّا؟”، و”هل من الممكن أن نقرر منطقيًّا إن كان الإله موجود؟” لن يحاول الكاتب أن يجيب عن هذه الأسئلة، بدلاً من ذلك سيشرح بعض الصعوبات المنطقية المتأصلة في محاولة الإجابة عليها.

لسوء الحظ, الكثير من المجادلات تتناول مسألة وجود الإله بآراء مُحددة النتيجة سلفًا. فيجب على القارئ تقييم الأفكار بدون يقين العقل المُغلق، مع الوضع في الاعتبار جملة مارك توين الساخرة التي تقول:

“تكاد تكون مُعتقدات الناس وقَناعاتهم في الدين والسياسة جاهزة في كل قضية, تحصل على إجابات جاهزة, وبدون تفكير, إجابات جاهزة من رجال السُلطة الذين لم يفكروا في الأسئلة بدورهم وحصلوا عليها من أشخاص لم يحللوا تلك الإجابات بعُمق, تُعتبر آراءهم بلا قيمة”. (السيرة الذاتية لمارك توين)

إقرأ المزيد «

مقولات للكتاب، من إرنست هيمنجواي 2

هيمنجواي

10- ليس هناك قواعد للكتابة, أحياناً تحدث بسهولة وسلاسة, وأحياناً أخرى تكون مهمة شاقة مثل تكسير الصخور وتفجيرها.

11- قالها هيمنجواي مرة لـ فـ. سكوت فيتزجيرالد: ” أكتب أفضل قصة لك و أكتبها بأبسط طريقة ممكنة. ”

12- لا تقلق, لقد كتبت كثيراً من قبل وستكتب المزيد الأن.
إقرأ المزيد «

مقولات للكتاب، من إرنست هيمنجواي 1

هيمنجواي

١- تعلمت ألا أفرغ ينبوع كتابتي، دائماً أتوقف حين يتبقى شيء هناك في جزء عميق من البئر، وأتركه ليعيد ملئ نفسه ليلاً من الينابيع التي يتغذى منها.

٢- لو يعرف الكاتب بما يكفي عن ما يكتبه، فلربما يُسقط أشياء يعرفها. فمهابة حركة الجبل الجليدي بسبب أن تُسع حجمه فقط هو الذي يظهر فوق سطح الماء.

٣- لوقت طويل الأن حاولت ببساطة أن أكتب بأفضل ما أستطيع، أحياناً يكون حظي جيد وأكتب أفضل مما أستطيع.
إقرأ المزيد «

العمى

تنويه.. التدوينة بها عرض لبعض أفكار الرواية.. لكنه لا يغني عن قرائتها بأي حال!

” لا اعرف لماذا عمينا فربما نكتشف الجواب ذات يوم. أتريد أن أخبرك برأيي. نعم, أخبريني. لا أعتقد أننا عمينا, بل أعتقد أننا عميان, عميان يرون, بشر عميان يستطيعون أن يروا, لكنهم لا يرون.. “

العالم يصيبه الوباء.. ليس وباء الطاعون أو الكوليرا.. لكنه العمى.. عمى جديد من نوعه في حد ذاته.. فهو ليس أسوداً كما هو المعتاد.. لكنه إحساس بالغرق في بحر أبيض من الحليب.. لم يجد العلم له علاجاً.. لم ينفع العالم تضرعات الدين.. الحكومات كعادتها وقت الحاجة عديمة القيمة هزلية.. كل ما تستند عليه ليقف بجانبك ويحميك قد سقط.. الوباء يتفشى ولا أحد يعرف لماذا ولا كيف يحدث.. ولا حتى إلى متى وما النهاية.. ولكنه يتخيل أن في عالم من العمى.. يمكن للأشياء أن تبدو على حقيقتها تماماً..

إقرأ المزيد «

أين تجد الإلهام: 50 مقولة لكُتاب 2/2

هذه هي التدوينة الثانية و المُتممة للجزء الأول أين تجد الإلهام: 50 مقولة لكُتاب 1/2

نصائح في الكتابة

24- لا تخبرني أن القمر ساطع نوره, أرني تألق النور على زجاج مكسور – أنطون تشيكوف

25- الكتابة الجيدة من المفترض تُثير ضجة في نفس القارىء, ليس حقيقة أن السماء تُمطر, لكن الشعور بإنهمار المطر عليك. – إي. إلـ. دوكتوروإقرأ المزيد «

أين تجد الإلهام: 50 مقولة لكُتاب 1/2

كيف تعيش حياة إبداعية

1- لحياة إبداعية.. يجب علينا أولاً أن نخسر الخوف من أن نكون على خطأ – جوزيف تشيلتون بيرس

2- إستمر في البداية و في الفشل. كل مرة تفشل فيها, أبدأ مرة أخرى من جديد, ستنمو بذلك أقوى وأقوى حتى تحقق غرضك… ربما سيختلف ذلك العمل عن ما بدأت به في البداية.. لكنك ستكون سعيداً لتتذكر كل ذلك.. – آنا سليفان ماسي

3- تأتينا الأفكار من أحلام اليقظة. تأتينا الأفكار أثناء الشعور بالملل.. تأتينا الأفكار في كل الأوقات. الفرق الوحيد بين الكتاب والناس الأخرين.. أننا نلاحظ عندما تأتينا تلك الأفكار –  نييل جايمانإقرأ المزيد «

إستيقاظ النائم

الأن أستلقي لأنام , أدعو ربي أن يحفظ روحي ,
إذا كنت سأموت قبل أن أستيقظ , أدعو ربي لأن يأخذ روحي .

نقاش ديريك بارفيت عن الهوية الشخصية في كتابه الصادر عام 1984 ” الأسباب والأشخاص” هو تحدي لأعمق معتقادتنا عن مَن وما نحن أو حتى ما نحن عليه . وعلى الرغم أن سياق الموضوع كان رواية.. معضلة الهوية الشخصية بالكاد معضلة جديدة . في الأساس , السؤال هو , ما الذي يجعل منك أنتَ أنت؟ وما الذي يجعل كونك أنت مستمراَ مع مرور الوقت والعمر والتغييرات المختلفة؟

أعتقادي الخاص واضح تماماً لكنه مُربك أيضاً , بكل ما تحمله الكلمة . إفترض أن العلماء طوروا جهاز إرسال الذي يمكنه أن يحولك إلى أشعة و ينقلك إلى المريخ . فيما يبدو لي السيناريو الأكثر إحتمالاً سيكون أن معلومات عنك هي التي ستُرسل إلى هناك , حتى يكون إرسال إشارات الراديو بكفاءة و سرعة أكثر مما يؤدي إلى إرسال جسدك بالكامل . هكذا و يتم عمل مسح ضوئي لك , وكل البيانات عنك سيتم إرسالها , وسيكون على المريخ جسد جديد و خصوصاً مخك سيتم تشكيله وفقاً لمخطط المعلومات القادمة عنك بإستخدام مواد موجودة بالفعل على المريخ . سيخرج من جهاز الإستقبال شخص يمشي بكل إحترام مطابق للشخص المُرسل من كوكب الأرض , بما في ذلك عقله الخاص . هذا الشخص سيؤمن أنه هو أنت بدون أدنى شك في ذلك .إقرأ المزيد «